القيادات الشابة والتطوع

jobline-blog (5)
0

م.سليمان الهويسين @ALHWAISSIN

‏⁧ التطوع ⁩ .. ‏هو علامة الحيوية للأفراد وللمجتمعات.. ‏ومن أهم أدوات التنمية التي تعود على المجتمع بالنماء والازدهار.. ‏وهو من الأساليب الفعالة في توظيف مختلف الطاقات المجتمعية في القيام بدور إيجابي لخدمة المجتمع وتنميته وسد فجواته وتلبية احتياجاته.. ‏وللقيادات الشابة مع التطوع ارتباط وثيق وعميق..

‏فالتطوع هو أحد الميادين الرئيسة لاكتشاف القيادات الشابة والوقوف على مدى جاهزيتها، وهو كذلك موطن خصب لتنميتها وتمكينها وتعزيز انتمائها.. ‏كما أن القيادات الشابة هي الوقود المحرك للتطوع، وهي الطاقة الدافعة له في المنظمات والمجتمعات على اختلافها.. ‏بل إنها تمثل الشريحة المستهدفة الرئيسة للتطوع ومؤسساته..

‏وقد شهدت الفترة الماضية اهتماماً واسعاً بالتطوع وحفاوة بالجهود والكيانات والأشخاص والمبادرات المتوجهة نحو تمكين التطوع وتفعيله في المجتمع.. ‏إذ انطلقت مبادرات تطوعية عديدة ومتنوعة الاتجاهات ومختلفة الأحجام في أكثر من منطقة من مناطق المملكة..

‏والمتأمل في كل تلك التفاعل المجتمعي يلحظ مجموعة من الملاحظات.. بعضها إيجابي والبعض الآخر سلبي.. فمن أبرزها:

‏- اتساع دائرة المهتمين بالتطوع أفراداً وكيانات..

‏- اتساع الرقعة الجغرافية لجهود التطوع في مختلف مناطق المللكة..

‏- تنوع مجالات التطوع وتباين اهتماماته..

‏- التحول التدريجي نحو التطوع المؤسسي..

‏- التفاعل الإيجابي من الجهات الرسمية مع الجهود التطوعية..

‏- انطلاق عدد من المبادرات التأهيلية والتدريبية المتخصصة في مجال بناء قدرات المتطوعين.

‏- المشاركة في التطوع ودعمه من قبل مختلف مؤسسات القطاع العام والخاص وغير الربحي ‏- في المقابل؛ مازلنا نلمس عدم تصميم المبادرات التطوعية انطلاقاً من الاحتياج المجتمعي الحقيقي..

‏- آنية المبادرات التطوعية وقصر مدتها وعدم استدامتها لفترات تضمن حصول أثر حقيقي..

‏- دوران أغلب المبادرات في ممارسات مكرورة وسطحية وترتكز على استنفاد جهد المتطوع وليس استثمار طاقاته..

‏- غياب فكرة قياس الأثر للمارسات والجهود التطوعية رغم الانتشار الواسع لها والتفاعل الكبير معها والمشاركة الكثيرة فيها والدعم المادي والمعنوي المقدم لها على اختلافه وتباين كفايته من عدمها..

‏- فقر الممارسات التطوعية لتوظيف المنهجيات والأدوات الاحترافية في إدارة التطوع وتنفيذ برامجه.

‏- قلة تطوع المتخصصين في مجالاتهم التخصصية وخدمة المجتمع من خلالها..

‏- تكرار وازدواجية الجهود التطوعية وتقاطعها وعدم تكاملها والتعاون فيما بينها..

‏- عدم ثبات الكوادر التطوعية في مجال ثابت أو مشروع محدد، وكثرة التنقل والتذبذب بين المبادرات التطوعية..

‏- استهلاك أوقات وجهود المتطوعين في ممارسات هامشية لا تستحق إنفاق هذا القدر الكبير من المورد البشري فيها..

‏- عدم العناية بالنواحي النظامية والرسمية..

‏- إغفال عملية توثيق الجهود وإثباتها وتقييدها ورصدها..

‏- قلة بروز قامات متخصصة في التطوع تجمع التأهيل والممارسة في التطوع.. ‏وغير هذا وذاك..

‏وفي تقديري أن الحل لهذه السلبيات يكمن في إنشاء أكثر من كيان متخصص في مختلف مجالات التطوع (بناء قدرات، تصميم منتجات، توعية وتعريف، رصد وقياس أثر..) ويتم العمل فيها بالتكامل مع الجهات الفاعلة محلياً والتواصل مع بيوت الخبرة العالمية..

وبالاستناد إلى ⁧ #رؤية_السعودية_2030 ⁩ التي تولي التطوع اهتماماً كبيراً، وتحفّز مختلف القطاعات للمشاركة الفاعلة فيه والإسهام المؤثر، فإن الفرصة سانحة والحاجة قائمة للتوجه بشكل جدّي للاستثمار الحقيقي للتطوع وتحقيق أكبر العوائد من خلاله..

‏أخيراً.. ‏القيادات الشابة بما تمثله من أهمية استراتيجية وقيمة مجتمعية كبيرة، والتطوع بما يحتويه من قيم وتأهيل وتربية وانتماء؛ يشكلان مورداً ثرياً للطاقات المستقبلية المؤهلة الواعدة لبناء مستقبل مشرق ورسم لوحة مبهجة لقادم الأيام..

اكتب تعليقُا